السيد نعمة الله الجزائري
18
الأنوار النعمانية
الكاتب انه أول ما برأ القلم . ويؤيد ما رواه عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئلته عن ن وَالْقَلَمِ قال إن اللّه تعالى خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد قم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثم قال للقلم اكتب قال يا رب وما اكتب قال اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة الحديث وسيأتي بتمامه ان شاء اللّه تعالى . واما الأخبار الواردة بأولية النور ، ونوري ، وروحي ، فهي واحدة وهي عبارة عن نوره صلّى اللّه عليه وآله وهو أول مخلوق على الأولية الحقيقية ليس فيه للإضافة مدخل بوجه من الوجوه لأنه قد استفاض في الاخبار ان نوره صلّى اللّه عليه وآله افرزه اللّه سبحانه من نوره وافرز من ذلك النور أنوار الأئمة الطاهرين وافرز من ذلك النور الثاني أنوار المؤمنين ، كما سيأتي بيانه في محله ان شاء اللّه تعالى فهو الأول والاخر والظاهر والباطن ومن هذا قال صلّى اللّه عليه وآله كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . وقد ذكر في شرح المواقف وجها لجمع الاخبار الثلاثة وهي أول ما خلق اللّه العقل وأول ما خلق اللّه القلم ، وأول ما خلق اللّه نوري ، وهو أنّ المعلول الأول من حيث إنه مجرد يفعل ذاته ومبدأه يسمى عقلا ومن حيث أنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم ، يسمى قلما ، ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نورا لسيد الأنبياء ، وهذا يجري على مذاهبهم كما لا يخفى . واما حقيقة هذه الأنوار فلا نتحققها على حقيقتها ولكن المفهوم من هذه الأخبار هو ان المراد بهذه الأنوار أجسام لطيفة نورانية على قالب هذه الأجسام وتفارقها في النور واللطافة والصفا ولما خلقها وادخل الأرواح فيها كانت أجساما فيها أرواح في عالم الملكوت تسبح اللّه وتقدسه وتمجده وتعلّم الملائكة بعد ان خلقوا للعبادة والتسبيح . ومنه قال صلّى اللّه عليه وآله سبّحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ، وقدسنا فقدست الملائكة بتقديسنا ، الحديث . وروى صاحب بستان الكرامة ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان جالسا ، وعنده جبرئيل عليه السّلام فدخل علي عليه السّلام ، فقام له جبرئيل عليه السّلام فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله أتقوم لهذا الفتى فقال له صلّى اللّه عليه وآله نعم ان له عليّ حق التعليم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله كيف ذلك التعليم يا جبرئيل ، فقال لما خلقني اللّه تعالى سئلني من أنت ، وما اسمك ، ومن أنا ، وما اسمي فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار ، وعلمني الجواب فقال قل أنت ربي الجليل ، واسمك الجليل وانا العبد الذليل واسمى جبرئيل ولهذا قمت له وعظمته فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله كم عمرك يا جبرئيل فقال يا رسول اللّه يطلع نجم من العرش في كل ثلاثين الف سنة مرة وقد شاهدته طالعا ثلاثين الف مرة إلى هذا الحديث نظر محيي الدين بن عربي حيث قال في أول خطبة فتوحاته الحمد للّه الذي جعل الانسان الكامل معلم الملك وأدار بانقساره « 16 » بقات الفلك فالنبي وأهل بيته
--> ( 16 ) قسرة على الامر يقسره قسرا أكرهه عليه وقهره .